تهدف هذه الدراسة إلى قياس أثر تعديل سعر الصرف في نشرة مصرف سورية المركزي على كل من سيولة وأداء سوق دمشق للأوراق المالية، وذلك خلال الفترة اليومية الممتدة من 02/02/2023 إلى 01/04/2024، وهي الفترة التي شهدت صدور وتطبيق القرار رقم 144 المتعلق بتعديل سعر الصرف لنشرة أسعار المصارف. ولتحقيق ذلك تم استخدام بيانات يومية لعدد من المتغيرات المرتبطة بسعر الصرف الرسمي والحر بالإضافة إلى السيولة وأداء سوق دمشق للأوراق المالية.
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الكمي مستفيدة من عدة تقنيات إحصائية أبرزها دراسة الحدث (Event Study) لتحليل التغيرات التي طرأت في قيم السيولة والمؤشر المالي مباشرة بعد صدور القرار 144 وقد بينت نتائج دراسة الحدث تفاعل السوق حيث أن تعديل معدل الخصم الرسمي كان له تأثير متفاوت على مؤشري الأداء (DWX) والسيولة (LIQ) ضمن نوافذ زمنية مختلفة حول تاريخ الحدث، فقد تبيّن أن خفض سعر الصرف يترك أثراً سلبياً ومعنوياً خصوصاً على مؤشر السيولة، حيث سجّل انخفاضاً كبيراً ودالاً إحصائياً ضمن نافذتي ±5 و±10 أيام، كما ظهر تأثير سلبي معنوي على مؤشر DWX في نافذة ±5 أيام.
في المقابل، فإن رفع سعر الصرف لم يُظهر أي تأثير معنوي على أي من المؤشرين، إذ بقيت التغيرات طفيفة وغير دالّة إحصائياً وتشير هذه النتائج إلى أن سيولة السوق أكثر حساسية لقرارات التخفيض مقارنة بالرفع، وأن استجابة السوق بشكل عام تكون محدودة عند زيادة سعر الصرف .
بعد ذلك تم التحقق من خصائص البيانات عبر اختبارات التوزيع الطبيعي والاستقرارية(Phillips Perron)، ثم تحليل العلاقة بين المتغيرات باستخدام اختبارات الارتباط والسببية بأسلوب Granger.
و قد تم اعتماد نموذج الانحدار الذاتي للإبطاء الموزع (ARDL) لقياس العلاقة بين أسعار الصرف (الرسمي والحر والفرق بينهما) وكل من السيولة (LIQ) والمؤشر العام (DWX) وذلك على الأجلين القصير والطويل.
أظهرت نتائج نموذج ARDL أن سعر الصرف الحر (EXB) يؤثر بشكل مباشر ودال إحصائياً في كل من السيولة والأداء، بينما كان تأثير سعر الصرف الرسمي (EXC) غير معنوي و ضعيف ، كما بيّنت النتائج أن الفرق بين السعرين الحر والرسمي (EXB−EXC) له تأثير متأخر في السيولة مما يعكس التفاعلات الزمنية بين القرارات النقدية الرسمية وسلوك السوق غير الرسمي.
أظهرت اختبارات CUSUM و CUSUMSQ أن النماذج المقدّرة مستقرة زمنياً كما أكدت اختبارات البواقي على صلاحية النماذج المستخدمة، وبيّنت اختبارات السببية وجود علاقات سببية واضحة من المتغيرات النقدية إلى متغيرات السوق لا سيما من السعر الحر باتجاه أداء مؤشر السوق والسيولة.
توصلت الدراسة إلى أن القرار 144 وتعديل سعر الصرف الرسمي أثَّرا بشكل ضعيف في أداء وسيولة سوق دمشق للأوراق المالية ولكن الأثر الأكبر والأكثر استمرارية جاء من تحركات سعر الصرف الحر، مما يشير إلى أن الأسواق تستجيب بدرجة أكبر لمؤشرات سوق الصرف غير الرسمي. وبالتالي، فإن السياسات النقدية لا يمكن تقييم فعاليتها دون أخذ السوق غير الرسمي بالحسبان، وخاصة في بيئة تتسم بالتضخم وتقلبات سعرية كبيرة.