هدف هذا البحث إلى دراسة تفعيل الصكوك السيادية في سورية كأداة لتعزيز سوق التمويل، وذلك من خلال تحليل العقبات والفرص المستقبلية المتعلقة بتطبيق هذه الأداة المالية الجديدة في السياق السوري، مع مقارنة تجارب بعض الدول الرائدة في هذا المجال مثل ماليزيا، السعودية، والسودان.
وظف البحث المنهج الاستكشافي، حيث تم استخدام المقابلة كأداة أساسية في استطلاع آراء الخبراء حول موضوع البحث، كما اعتمد البحث على المنهج المقارن، من خلال استعراضه لتجارب ثلاث دول تعتمد الصكوك السيادية، بهدف الاستفادة من هذه التجارب في حال اعتماد تطبيق الصكوك السيادية في سورية.
أظهرت نتائج البحث أن الصكوك السيادية يمكن أن تكون أداة فعالة في جذب الاستثمارات المحلية والدولية، والمساهمة في تعزيز سيولة سوق دمشق للأوراق المالية، ودعم مشاريع حكومية تنموية ضخمة دون التأثير على ميزانية الدولة، كما أن استخدام الصكوك يمكن أن يعزز الاستقرار المالي في سورية، ويسهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وتنمية القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الطاقة، النقل، والزراعة.
كما توصل البحث إلى مجموعة من التحديات والمخاطر الاقتصادية والمالية والإدارية والسياسية المرتبطة بتفعيل الصكوك السيادية في سورية، ومن أبرز هذه التحديات: التقلبات التي يشهدها الاقتصاد السوري، ومخاطر السوق، وانخفاض المستوى العام للدخل، في حين تتمثل أهم التحديات الإدارية في عدم استقلالية شركات الإدارة والإخلال بالعقود، مما يؤثر سلباً على المصداقية ويُضعف الثقة في الحكومة، بالإضافة إلى ذلك، تشكل القيود السياسية، مثل احتكار المشاريع والعقوبات الخارجية، عائقاً أمام جذب الاستثمارات الدولية، علاوةً عن العقبات القانونية والتشريعية، مما يعمق غياب الرؤية الواضحة للاقتصاد السوري ويزيد من ضعف الثقة في البيئة الاستثمارية، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص والجمهور من قلة الوعي الاستثماري.
وأوصى البحث إلى القيام بحزمة اصلاحات شاملة ومرنة تتناسب مع الرؤية الجديدة لإصدار الصكوك السيادية، ورسم الخارطة الاستثمارية لسورية الجديدة، وتوجيه الصكوك السيادية نحو المشاريع الانقاذية والصناعات الأكثر فائدة للاقتصاد الوطني، وتطوير نماذج تمويل مبتكرة تتناسب مع الاحتياجات التمويلية.
انتهى البحث إلى تقديم الباحثة عدة مقترحات تمثل إطاراً فعالاً لتفعيل الصكوك السيادية في سورية، ومعالجة التحديات الاقتصادية، كإطلاق برنامج "صكوك المناطق السيادية"، ومقترح إصدار "صكوك القطاعات الاقتصادية"، إضافةً لتقديم "هياكل مقترحة للتصكيك السيادي" تشمل صيغ متعددة يمكن الاستفادة منها.