تتناول هذه الدراسة جريمة التلاعب بالأسعار في سوق الأوراق المالية، باعتبارها من أخطر الجرائم الاقتصادية
التي تهدد كفاءة الأسواق وعدالتها، وتنعكس آثارها السلبية على ثقة المستثمرين واستقرار النظام المالي.
تهدف الدراسة إلى تحديد وتحليل الإطارالقانوني الناظم لجريمة التلاعب بالأسعار في سوق الأوراق المالية
مع التركيزعلى التشريع السوري، ومقارنته بعض التشريعات العربية و الدولية، للكشف عن أوجه القصور
والخلل، وصولاإلى تقديم توصيات عملية تسهم في تطوير المنظومة التشريعية والرقابية في سورية، بما يحقق حماية فعالة للسوق والمستثمرين
ينقسم البحث إلى محورين رئيسيي :
•إلإطار النظري، ويتضمن دراسة شاملة الأسواق الأوراق المالية من حيث المفهوم والنشأة والتطور، و أهميتها في الاقتصاد الحديث،
ثم تحليل معم ق لجريمة التلاعب بالأسعار من حيث التعريف،
والأساليب، والتمييز بينها وبين المضاربة المشروعة، مع بيان الأركان القانونية للجريمة وفقاً للتشريعات
السورية والمقارنة .
•الإطار العملي، ويعرض حالتين تطبيقيتين: الأولى من سوق دمشق لألوراق المالية، والثانية من السوق
المالية السعودية، بهدف إبراز الممارسات الواقعية للتلاعب، وتحليل أوجه القصور التشريعي والرقابي،
. ومدى فاعلية التدخلات القانونية في الحد من هذه الظاهرة .
اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي لتحليل النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بالأضافة ،
إلى المنهج المقارن من خلا مقارنة التشريع السوري بالتشريعات المقارنة (كالسعودي والمصري والفرنسي)
إلى جانب المنهج الإستقرائي في استخلاص النتائج من الحالات العملية .
توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، أبرزها غياب تعريف دقيق لجريمة التلاعب في التشريع السوري،
وصعوبة إثبات القصد الجنائي، وضعف أدوات الرقابة الحالية في كشف السلوكيات التلاعبية. وبناء ً عليه،
وبالتالي أوصت الدراسة بضرورة إدراج تعريف صريح للجريمة وصورها بما يفيد في تحديد أركانها القانونية
و بالتالي تحديد المسؤولية الجنائية وكذلك تطوير أنظمة الرقابة الفنية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتشكيل كذلك ،
لجان فنية مساعدة للقضاء ، إضافة إلى تشجيع البحث العلمي في هذا المجال .