هدفت الدراسة إلى تحليل التأثير المتباين للتكنولوجيا المالية على أبعاد الشمول المالي الرئيسية – وهي الوصول إلى الحسابات المصرفية، والإدخار، والاقتراض – مقارنةً بين مجموعة من الدول المتقدمة (السويد والولايات المتحدة) والدول الناشئة (السعودية والإمارات والصين والهند وماليزيا) خلال الفترة من 2018 إلى 2024.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات السلاسل المقطعية الزمنية لقياس أثر حجم معاملات التكنولوجيا المالية ومؤشرات الشمول المالي، مع الأخذ في الاعتبار التفاعل بين حجم التكنولوجيا المالية ونوع الدول (متقدمة أو ناشئة).
أظهرت النتائج أنّ بعد النفاذ إلى الخدمات المالية (Access to financial services)، الذي يُقاس بعدد أجهزة الصراف الآلي، هناك أثر إيجابي للتكنولوجيا المالية في كلا المجموعتين، إلا أن قوة هذا الأثر تختلف اختلافاً جوهرياً. ففي الدول المتقدمة، يبدو الأثر أقوى وداعماً للبنى التحتية التقليدية، مما يشير إلى علاقة تكميلية. في المقابل، يُلاحظ أن هذا الأثر أقل وضوحاً في الدول الناشئة، وهو ما يمكن عزوها إلى قيود البنية التحتية ومستوى الاعتماد الرقمي.
أما فيما يخص بعد الاقتراض (lending)، فقد خلصت الدراسة إلى وجود أثر سلبي للتكنولوجيا المالية على نسبة القروض إلى الناتج المحلي الإجمالي في جميع الدول عينة الدراسة. هذا الأثر السلبي، الذي كان أكثر وضوحاً في الاقتصادات المتقدمة، يُعزى إلى التحول التدريجي نحو بدائل تمويلية رقمية كمنصات الإقراض من ند للند، مما يقلل من الاعتماد النسبي على القنوات الائتمانية التقليدية.
وفيما يتعلق بعد الإدخار (saving)، تبين عن وجود أثر سلبي للتكنولوجيا المالية على نسبة الودائع إلى الناتج المحلي الإجمالي. حيث يُلاحظ تحول المدخرين من المنتجات التقليدية إلى الحلول الادخارية الرقمية البديلة. وقد كان هذا الأثر ملموساً في كلا النوعين من الدول.
وقد أوصت الدراسة بتطوير منتجات ادخارية رقمية من خلال التركيز على تصميم منتجات ادخارية متصلة بالتكنولوجيا المالية، مثل الحسابات الرقمية التي تقدم حوافز مباشرة لتعزيز الادخار.