هدفت هذه الدراسة إلى تحليل اتجاهات الصبايا نحو افتتاح كافيه نسائي في سورية، من خلال فحص العوامل التصميمية والخدمية و الاجتماعية المؤثرة في تشكيل تجربة الزبونة ورضاها وولائها، وذلك بالاستناد إلى نموذج كافيه لونارا بوصفه حالة تطبيقية تعكس هوية مكانية أنثوية تراعي الخصوصية والثقافة المحلية. كما سعت الدراسة إلى قياس درجة تقبّل المجتمع لهذا النوع من المشاريع و تحديد أهم العناصر المؤثرة في الانطباع الأولي والتجربة الكلية، بما يشمل التصميم الخارجي والداخلي، جودة الخدمة، الخدمات المضافة، الأجواء الاجتماعية، قائمة الطعام، الموقع، والأفكار الإبداعية.
اعتمد البحث منهجية مزدوجة (نوعية-كمية)، حيث تضمّنت المرحلة النوعية مقابلات معمّقة مع ثماني فتيات لاستكشاف احتياجاتهن الشعورية تجاه الكافيهات النسائية، وبناءً على نتائجها تم تطوير استبانة إلكترونية وفق مقياس ليكرت الخماسي، وزّعت على 113 مشاركة ثم جرى تحليلها باستخدام الإحصاء الوصفي و اختبار One-Sample T –Test عبر برنامج SPSS للتحقق من اتجاهات العينة ودلالة ارتفاع تقييمات المحاور.
أظهرت النتائج وجود قبول مرتفع وفجوة تسويقية واضحة لمفهوم الكافيه النسائي في السوق السوري، مع حاجة نفسية واجتماعية لفضاء آمن يوفر الخصوصية والراحة بعيداً عن المقاهي المختلطة. كما تبيّن أن الجمهور المستهدف يتمثل في شابات متعلمات ذوات دخل متوسط يمتلكن استعداداً للدفع عند اقتران الخدمة بقيمة مضافة. أكدت النتائج أهمية التصميم الخارجي في تكوين الانطباع الأولي، مقابل الدور الأكبر للتصميم الداخلي وتوزيع المساحات في تعزيز الراحة والانتماء. وفي الجانب الخدمي برز أسلوب الترحيب والتفاعل الإنساني كأقوى محددات الرضا والولاء، إضافة إلى بروز الخدمات المساندة للأمهات كميزة تنافسية مؤثرة.كما أسهمت جاذبية قائمة الطعام والأفكار الإبداعية والأركان التفاعلية في رفع الولاء ونية تكرار الزيارة، بينما جاء الموقع كعامل ثانوي مقارنة بقوة المفهوم و جودة التجربة.
وتوصي الدراسة بضرورة تبنّي نموذج تصميمي و خدمي متكامل يرتكز على الهوية البصرية المميزة، والجاذبية النفسية، وتعزيز التفاعل الإنساني، لضمان نجاج واستدامة مشاريع الكافيهات النسائية السياق السوري.