في خضم البيئات التنظيمية المتقلبة والظروفالاستثنائية ، تواجه المؤسسات العامة تحولات جذرية تفرض عليها إعادة هندسة عملياتها وهياكلها . وتأتي عملية دمج وزارة الاقتصاد والصناعة -الناتجة عن دمج ثلاث وزارات سابقة -كمثال حي على هذه التحولات التي تستدعي تبني استراتيجات فعالة لادارة التغيير.
تهدف هذه الدراسة إلى تفسير واقه إدارة التغيير في وزارة الاقتصاد و الصناعة، وتسليط الضوء على أثر الاستراتيجيات المتبعة في تعزيز فاعلية العمل الإداري . وقد اعتمدت الدراسة على منهجية تحليلية شاملة ،شملت مسحا ميدانيا لعينة ممثلة من 169 موظفا من مختلف المستويات الوظيفية في الإدارات الثلاث المدمجة .
وكشفت النتائج عن صورة دقيقة لواقع إدارة التغيير في الوزارة ،حيث أظهرت الاستراتيجية العقلانية ضعفا ملحوظا في التطبيق بنسبة 58%، في حين سجلت استراتيجيات الفوة والتفاعل الجتماعي وحل المشكلات الانسانية مستويات متوسطة بلغت 63%. والأهم من ذلك , أن التحليل الإحصائي كشف عن علاقة طردية قوية بين الاستراتيجية القلانية والاجتماعية والانسانية وبين فاعيلة العمل الإداري ، بينما أظهرت استراتيجية القوة تأثيرا سلبيا على الفاعيلة التنظيمية .
كما كشفت الدراسة عن فجوى إدراكية واضحة بين المستويات الإدارية المختلفة ، حيث أظهر المديرون ورؤساء تقييما أكثر إيجابيا للواقع من الموظفين التنفيذيين . وقدانعكست هذه الفجوة على تقييم فاعلية العمل الاداري التي لم تتجاوز 56%مما يشير ألى حاجة ماسة لمعالججة التحديات القائمة.
كما أكدت على أن نجاح التحول التنظيمي لا يعتمد على قرارات الدمج فحسب ، بل على كيفية إدارة عملية التغيير ذاتها . فالفعالية لإدارية ليست نتاجأ للهيكل الجديد ، بل حصيلة لاستراتيجيات التغيير التي تتبناها المؤسسة ، ومددى قدرتها على الموازنة بين المتطلبات التشغيلية والاحتياجات البشرية .
تمثل هذه الدراسة إطارأ مرجعيا للمخططين وصناع لفرار في القطاع العام ، حيث تقدم خريطة عملية لتحقيق الانتقال الناجح خلال عمليات الدمج والتحول التنظيمي . كما تثري المكتبة العربيةبنموذج تطبيقي لقياس أثر استرتيجيات إدارة التغيير في تعزيز الفاعلية التنظيمية للقطاع الحكومي ، وتساعد متخذي القرار في دعم تحولات التغيير في المؤسسات .