تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف أثر استخدام الذكاء الصناعي التوليدي في تحسين الكفاءة التشغيلية في الشركات البرمجية، من خلال التركيز على أبعاد رئيسة ثلاثة: تقليل الزمن اللازم لتطوير البرمجيات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة المنتجات البرمجية. وقد تم تطبيق الدراسة على خمس شركات برمجية تعمل في بيئات جغرافية واقتصادية متنوعة، تشمل سوريا، والإمارات العربية المتحدة، وهولندا، بهدف تقديم رؤية شاملة ومتعددة السياقات حول مدى فعالية هذه التقنيات في بيئات عمل برمجية مختلفة.
اعتمدت الدراسة منهجاً وصفياً تحليلياً، حيث تم تصميم استبيان ميداني شمل 42 موظفاً يعملون في مجالات تطوير البرمجيات، والذكاء الصناعي، وإدارة المشاريع، وتم استخدام مقياس ليكرت الخماسي لقياس مدى استخدام أدوات الذكاء التوليدي مثل ChatGPT وGitHub Copilot، وتأثيرها على الكفاءة التشغيلية. وقد تم التحقق من صدق الأداة من خلال عرضها على محكمين متخصِّصين، بينما تم قياس ثباتها باستخدام معامل كرونباخ ألفا، حيث أظهرت النتائج ثباتاً مقبولاً في معظم الأبعاد.
تم اختبار الفرضيات باستخدام تحليل الانحدار الخطي البسيط، وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي ذي دلالة إحصائية لاستخدام الذكاء التوليدي على الكفاءة التشغيلية، حيث فسَّر استخدام هذه الأدوات نحو 44.8٪ من التباين في الكفاءة التشغيلية الكلية. وعلى مستوى الأبعاد الثلاثة، كان التأثير الأقوى على تقليل زمن التطوير (39.2٪ من التباين)، يليه خفض التكاليف التشغيلية (28.7٪)، ثم تحسين جودة المنتج (21.8٪). وقد تم رفض جميع الفرضيات الصفرية، مما يعزز فعالية الذكاء التوليدي كأداة استراتيجية لتحسين الأداء التشغيلي.
في ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة قيام الشركات البرمجية بوضع سياسات مؤسسية واضحة لتنظيم استخدام الذكاء التوليدي، وتوفير برامج تدريبية متخصصة لتعزيز مهارات الموظفين في التعامل مع هذه الأدوات، بالإضافة إلى تبني منهجية تدريجية لدمج الذكاء التوليدي في العمليات اليومية. كما أوصت بأن تقوم الجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة بتطوير استراتيجيات وطنية لتعزيز تبني هذه التقنيات، وتقديم حوافز ضريبية للشركات التي تستخدمها بشكل مسؤول ومبتكَر. أخيراً، شدَّدت الدراسة على أهمية إجراء دراسات مستقبلية طولية لتقييم الأثر طويل المدى للذكاء التوليدي على الهياكل التنظيمية، واستدامة الكفاءة التشغيلية.