هدف هذا البحث إلى قياس أثر الدفع الإلكتروني في ربحية المصارف السورية الخاصة وسيولتها، وتمت عملية القياس في مصرفين يمثلان نمطين مختلفين أحدهما إسلامي وهو بنك الشام الإسلامي والثاني تقليدي وهو بنك سورية والخليج، وذلك بهدف الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف في درجة تأثر كل منهما بالخدمات المصرفية الإلكترونية.
اعتمد البحث على المنهجين الوصفي والتحليلي الكمي، حيث تم استخدام أدوات القياس الاقتصادي كاختبارات جذر الوحدة ونماذج الانحدار الذاتي ذات المتباطئات الموزعة (ARDL) ونماذج الانحدار الذاتي ذات المتجه (VAR) لتقدير أثر متغيرات الدفع الإلكتروني (قيمة وعدد عمليات الدفع الإلكتروني) في مؤشرات الأداء المالي المتمثلة في العائد على الأصول والعائد على حقوق الملكية ونسبة السيولة، وذلك بالاعتماد على بيانات ربع سنوية للفترة الممتدة من الربع الأول لعام 2021 حتى الربع الثالث لعام 2024 تم الحصول عليها من داخل المصرفين، إضافة للتقارير المالية المنشورة في سوق دمشق للأوراق المالية.
أظهرت نتائج البحث أن أثر الدفع الإلكتروني في مؤشرات الربحية والسيولة في مصرفي الدراسة ضعيف وغير معنوي في الأجل الطويل، بينما كان هذا الأثر ضعيفاً ومعنوياً في الأجل القصير، لا سيّما في بعض فترات التوسع في المعاملات الإلكترونية. كما بيّنت المقارنة بين المصرفين أن الفروق في درجة التأثر ما تزال محدودة، وهو ما يعكس واقع القطاع المصرفي السوري الذي لا يزال في مرحلة التطوير التقني والتنظيمي في مجال الخدمات الرقمية.
استناداً إلى ذلك، خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، أهمها تعزيز البنية التحتية الرقمية للمصارف السورية، وإعادة النظر في القيود المفروضة من قبل مصرف سورية المركزي على تحديد العمولات الخاصة بعمليات الدفع الإلكتروني، لما لذلك من أثر في دعم الإيرادات وتحقيق ربحية أكبر للمصارف.