تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الموازنة العامة للجمهورية العربية السورية خلال الفترة (2020–2024)، ومدى قدرتها على تمويل الإنفاق العام، وقد استندت الدراسة إلى البيانات المالية الرسمية الصادرة عن وزارة المالية السورية، مع التركيز على تحليل الإيرادات والنفقات والعجز المالي بالقيم الاسمية والحقيقية، بهدف توضيح أثر كل من التضخم وتقلبات أسعار الصرف على الموارد المالية للدولة.
كما تم تحليل التجارب الدولية الرائدة في إصدار الصكوك الإسلامية السيادية في كل من المملكة العربية السعودية وماليزيا ودبي ومصر، بهدف استنباط الدروس المتعلقة بأدوات التمويل المبتكرة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مع دراسة إمكانية الاستفادة منها مستقبلاً لتطوير إطار تمويلي مماثل في السياق السوري، وأظهرت هذه التجارب أن الصكوك الإسلامية السيادية تمثل أداة تمويلية فعالة، إذ تسهم في خفض تكلفة التمويل، وتنويع مصادره، وتمويل مشاريع تنموية استراتيجية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية، مع ضمان الالتزام بالضوابط الشرعية.
وأظهرت نتائج تحليل الموازنة العامة السورية ارتفاع القيم الاسمية للإيرادات والنفقات نتيجة التضخم وفقدان قيمة الليرة السورية، في حين كشفت التحليلات بالقيم الحقيقية عن تراجع ملحوظ في الإيرادات والنفقات والعجز المالي، مما يعكس انخفاض القدرة الشرائية للموارد العامة، كما أشارت الدراسة إلى اعتماد الحكومة بشكل رئيسي على أدوات تمويل داخلية غير مستدامة، مع محدودية الاعتماد على التمويل الخارجي.
وتوصي الدراسة بدراسة إمكانية تبني الصكوك الإسلامية السيادية في سورية كأداة تمويل مبتكرة ومستدامة، مع وضع إطار تشريعي وتنظيمي شامل، وربطها بالمشاريع الإنتاجية والتنموية لضمان الاستدامة المالية وتعزيز التنمية الاقتصادية.