تهدف هذه الدراسة إلى تحليل أثر تطبيق تقنيات الذكاء الصنعي في تحسين أداء القيادات الإدارية في الجامعات السورية الخاصة، من خلال الإجابة عن تساؤلات الدراسة واختبار فرضياتها المتعلقة بدور الذكاء الصنعي في تعزيز الكفاءة القيادية ولتحقيق ذلك، تم التركيز على خمسة متغيرات مستقلة تمثل -مبدأ امتثال- للذكاء الصنعي، وهي: التمكين الرقمي، المرونة التنظيمية، الثقافة التنظيمية الداعمة للابتكار، اتخاذ القرارات الاستراتيجية المدعومة بالبيانات، وإدارة التغيير والتحول الرقمي، وذلك لقياس أثرها على المتغير التابع أداء القيادات الإدارية.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي واستخدمت استبياناً موجهاً إلى رؤساء الجامعات والعمداء ورؤساء الأقسام الأكاديمية ومديري الوحدات الإدارية حيث صُمّم وفق مقياس ليكرت الخماسي وجرى توزيع الاستبيان على ثلاث جامعات خاصة وبلغ حجم العينة (80) مشاركاً من القيادات العليا والوسطى والدنيا وقد خضعت نتائج الاستبيان الى تحليل البيانات عبر برنامج SPSS من أجل مطابقة أهداف الدراسة مع النتائج المستخلصة.
أظهرت النتائج أن اتخاذ القرارات الاستراتيجية المدعومة بالبيانات كان المتغير الأكثر تأثيراً ودلالة في تحسين الأداء القيادي، إذ مثّل أعلى ارتباط وأقوى تأثير حيث بلغت قيمة معامل بيتا -المعياري 0.473)= β ) مع دلالة إحصائية عالية (Sig = 0.000) مما يؤكد أن اعتماد القيادة على البيانات يحسن جودة القرارات ويرفع كفاءة الأداء الإداري بصورة مباشرة.
أما المتغيرات الأخرى (التمكين الرقمي، المرونة التنظيمية، الثقافة الداعمة للابتكار، وإدارة التغيير والتحول الرقمي) فقد أظهرت اتجاهاً إيجابياً يتطلب مزيداً من الاهتمام، إذ تشير النتائج إلى ضرورة تعزيز هذه الأبعاد داخل الجامعات من أجل تمكين الذكاء الصنعي من أداء دوره بصورة متكاملة.
أوصت الدراسة بتطوير استراتيجيات قيادية قائمة على الذكاء الصنعي، قادرة على تحسين مهارات حل المشكلات، ورفع جودة اتخاذ القرار، وزيادة قدرة القادة على التكيف مع التغيرات التقنية والبيئية المعاصرة.
وتؤكد هذه النتائج أن دور الذكاء الصنعي لا يقتصر على رفع أداء القيادات الإدارية فحسب، بل يسهم كذلك في تبسيط العمليات، والتنبؤ بالمشكلات، ورفع مستوى الإبداع والكفاءة في التخطيط وإدارة الموارد، مما ينعكس إيجابياً على مختلف المستويات الإدارية داخل الجامعات الخاصة ويعزز قدرتها على تحقيق أداء مؤسسي أكثر فعالية واستدامة.