هدفت هذه الدراسة إلى اختبار أثر الكفاءة التشغيليّة مقاسةً باستخدام أسلوب تحليل مغلف البيانات DEA - نموذج العائد المتغير على الحجم VRS ووفق التوجه المدخلي– في الأداء المالي للمصارف السوريّة التقليديّة الخاصّة، معبّراً عنه بمؤشر القيمة السوقية Tobin’s Q خلال الفترة 2015–2024، وهي فترة تخلّلها بدء تطبيق عقوبات قيصر اعتباراً من العام 2020. كما هدفت إلى اختبار الدور المعدِّل لمجلس الإدارة في العلاقة بين الكفاءة التشغيليّة والأداء المالي، من خلال بناء مؤشر مركّب لخصائص المجلس يتضمّن خمس سمات رئيسية.
اعتمدت الدراسة على البيانات المقطعية الزمنية Panel Data لعشرة مصارف خاصة، حيث تمّ تقدير نموذج التأثيرات العشوائية بعد التأكّد من ملاءمته منهجياً للتعبير عن العلاقة بين متغيرات الدراسة واستخدام نموذج العزوم المعمّمة (المرجّحة) GMM كاختبار متانة للتحقّق من صحة النتائج، كما تمّ تقدير نموذج تفاعل ثنائي بين الكفاءة التشغيليّة وعقوبات قيصر لاختبار أثر الكفاءة التشغيليّة خلال فترة العقوبات، ولاختبار الدور المعدِّل لمجلس الإدارة في ظلّ العقوبات تم تقدير نموذج تفاعل ثلاثي.
أظهرت النتائج أنّ الكفاءة التشغيليّة لم يكن لها أثر معنوي في الأداء المالي عند تقدير النموذج بشكل عام خلال فترة الدراسة، وهو ما أكدته نتائج كلّ من نموذج التأثيرات العشوائية ونموذج GMM، إلاّ أنّ تقسيم فترة الدراسة (قبل وبعد 2020) من خلال إدخال متغير التفاعل بين الكفاءة التشغيليّة وعقوبات قيصر كشف عن تغيّر جوهري في العلاقة بعد عام 2020، حيث كان أثر الكفاءة التشغيليّة سلبياً ومعنويّاً قبل العقوبات، ولاحقاً أصبح موجباَ ومعنويّاً، الأمر الّذي يدّل على محورية هذا الدور خلال الأزمات.
كما تبيّن بأنّ مجالس الإدارة تلعب دوراً معدّلاً مهمّاً في العلاقة بين الكفاءة التشغيليّة والأداء المالي تحت تأثير العقوبات، حيث أنّها قبل العام 2020 كانت تؤثر سلباً فيما يتعلق بأثر الكفاءة موضوع الدراسة، في حين أنّه بعد العقوبات أصبح الأثر موجباّ ومعنوياً، مما يدل على أنّ الحوكمة الجيدة وتمتع المجالس بخصائص مميزة تمثل عنصر حماية وتعزيز للقيمة السوقية خلال الفترات الصعبة.
اتفقت النماذج المعتمدة ضمن هذه الدراسة على أنّ لعقوبات قيصر أثرًا سلبياً ومعنوياً في الأداء المالي، عكس معيار التقرير المالي IFRS9 الّذي تبيّن أثره الموجب والمعنوي في الأداء المالي. واختُتمت الدراسة بمجموعة من التوصيات أهمّها ضرورة اعتماد الجهات الإشرافية لمؤشرات خاصة بالكفاءة التشغيليّة والأداء المالي تتجاوز تلك التقليدية، واعتماد مؤشر على المستوى الوطني للحوكمة عموماً ومجلس الإدارة خصوصاً، والنظر في إطار وطني مصرفي لمواجهة الأزمات المحتملة مستقبلاً.