يتناول هذا البحث أثر التسويق المضاد للجمال (Anti-Beauty Marketing) في إدراك المستهلك لمصداقية العلامة التجارية (Brand Credibility) وأصالتها المدركة (Brand Authenticity) وفي نيته الشرائية (Purchase Intention)، وذلك ضمن توجّه إعلاني متصاعد يقوم على الاستغناء عن العارضين ذوي الجاذبية الجمالية المثالية لصالح نماذج أقرب إلى واقع المستهلك ومظهره الفعلي. وتنبع أهمية الموضوع من التوتّر القائم بين افتراضين متعارضين في أدبيات التسويق: الأول يربط الجاذبية الجسدية للعارض بفعالية إعلانية أعلى استناداً إلى أثر الهالة ونموذج جاذبية المصدر، والثاني يرى في الواقعية والصدق الجمالي مدخلاً أقدر على بناء الثقة، خصوصاً في ظلّ تصاعد شكوك المستهلك تجاه الصور المثالية والمعدَّلة رقمياً.
تعتمد الدراسة على متغيّر مستقل واحد هو التسويق المضاد للجمال، وثلاثة متغيّرات تابعة هي مصداقية العلامة التجارية والأصالة المدركة والنية الشرائية، مستندةً في بناء نموذجها إلى إطار Erdem و Swait (2004) لمصداقية العلامة التجارية، وإطار Morhart وزملائه (2015) لأصالتها المدركة. وتُختبر العلاقات بين هذه المتغيّرات من خلال منهج كمّي تجريبي يقارن استجابة المستهلكين لنسختين إعلانيتين لمنتج واحد لا تختلفان إلا في مستوى الجاذبية الجمالية للعارض، مع اختبار أثر الخصائص الديموغرافية بوصفها متغيّرات معدِّلة.
وقد طُبِّقت الدراسة على عيّنة قوامها 150 مستجيباً وُزِّعوا بالتساوي على مجموعتين، وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي دالّ إحصائياً للتسويق المضاد للجمال في المتغيّرات التابعة الثلاثة كافة، لكن بتدرّج حادّ في القوة: الأصالة المدركة أولاً بحجم أثر بلغ (d = 1.77)، ثمّ مصداقية العلامة التجارية (d = 1.25)، ثمّ النية الشرائية بأثر ضعيف (d = 0.41). كما تبيّن غياب أيّ أثر رئيس للجنس، مقابل وجود تفاعل دالّ بين مجموعة التجربة والجنس مقتصر على بُعد الأصالة المدركة وحده، إذ كانت استجابة الإناث أقوى من استجابة الذكور.
وتُستخلَص من ذلك نتيجة جوهرية مفادها أنّ التسويق المضاد للجمال أداة شديدة الفاعلية في بناء الإدراك النفسي للعلامة التجارية، لكنّه أضعف بكثير في تحويل هذا الإدراك إلى نية شرائية مباشرة. وتسهم هذه النتائج في تزويد المسوّقين وصنّاع القرار الإعلاني بأساس تجريبي لتقييم جدوى هذا التوجه، كما تسدّ فجوة نسبية في الدراسات العربية التي ما تزال محدودة في تناوله.