أدى التطور في ذكاء الاعمال واستخدام الحواسيب الى زيادة الاهتمام باستخدام التقنيات الحديثة في عملية التدقيق، اذ يؤدي ذلك الى التغلب في بعض جوانب القصور البشري عند ممارسة الحكم المهني، وينعكس ذلك على تحسين كفاءة وفاعليه عملية التدقيق، إذ أن منهجيات التدقيق الجديدة تتبنى مفهوم المخاطر والذي يتضمن بعدا استراتيجيا فيما يتعلق بقدرة الوحدة الاقتصادية على تحقيق أهدافها، الامر الذي يتطلب من مدققي الحسابات الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة التي يمكن أن تحدد العوامل التي تمنع الوحدة من تحقيق أهدافها.
يتطلب التأهيل للعمل المحاسبي، سنوات من التدريب والممارسة. وبالنظر إلى طبيعة المهنة، قد نتخيل ببساطة عدم حاجتها إلى أي تغيير أو تحول كبير. إلا أن العكس هو الصحيح، فالمحاسبة هي المرشح المثالي لشهود تطوّر كبير، بسبب طبيعة مهامها المتكررة العديدة. ويمكن للذكاء الاصطناعي تحويل هذا القطاع من مجرد وظيفة روتينية لمسك الدفاتر إلى مهمة توفر رؤية مستقبلية تساعد على اتخاذ القرارات الاستراتيجية. كما يمكن للتعلم الآلي عند تطبيقه على البيانات أن يعزز الثقة ويكشف عمليات الاحتيال ويرفع مستوى الامتثال.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي تخليص الموظفين من أعباء المهام اليومية المتكررة، وزيادة حجم البيانات المتاحة بسهولة. وذلك يعني زيادة في قدرات التفكير المتاحة أمامهم لفهم توجهات الأعمال التجارية والتأكد من سلامتها في أي وقت. وعلى سبيل المثال، أصبح من الممكن الآن إدخال معلومات الحساب المصرفي بسهولة في النظام المحاسبي، من خلال تطبيق ميزة التعلم الآلي على التعاملات المصرفية.
يقوم الذكاء الاصطناعي تلقائياً بجمع البيانات الهامة، وتصنيفها، وعرضها بطريقة تُمكن الشركات من العمل بكفاءة أكبر. كما يوفر للموظفين مزيداً من الوقت يتيح لهم التركيز على أداء مهام أكثر إنتاجية تدفع مسيرة الأعمال إلى الأمام
كما تساهم تقنيات ذكاء الاعمال في بناء المؤسسات وخدمة الزبائن والمنافسة في السوق الإعمال، وتساعد تكنولوجيا المعلومات في اتخاذ قرارات وتحسين الإنتاجية لدى منظمات الأعمال، وتعتبر من أهم الوسائل المستخدمة في المنشآت عند تقديم الخدمات والمنتجات في معالجة البيانات والأحداث الاقتصادية وقد أثر استخدام المعلومات المؤتمتة على الأنظمة المالية والمحاسبية وضوابط الرقابة الداخلية في منشئات الأعمال الأمر الذي ترتب عليه إلزامية دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في أداء أعمال التدقيق و ظهر ما يسمى التدقيق الرقمي وظهور المعايير المهنية التي ترشد و توجه طرق التعامل مع هذه الأنظمة عند تدقيق الحسابات في بيئة المعلومات المؤتمتة، اذ تساعد عملية التدقيق الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة وفعالية عملية التدقيق الخارجي، وانجاز مهام التدقيق الخارجي بأقل وقت و بكلفة اقل، الأمر الذي يسهم في تحسين كفاءة جودة خدمات التدقيق ودعم استراتيجية التدقيق و تقليل مخاطرها ، و زيادة ربحية شركات التدقيق و الحصة السوقية ، ومن هنا تأتي فكرة البحث في بيان مدى مساهمة التدقيق الرقمي في تحقيق جودة التدقيق لشركات تدقيق الحسابات بالتطبيق على البنوك والشركات المساهمة العاملة في سوق دمشق للأوراق المالية